قبل أكثر من خمس و ستون سنه جاء تاجر هندي ألي المدينه المنوره ليقوم ببعض الأعمال و يزور وتعرف بجدي درويش كردي رحمه الله و قامت بينهم صداقه و موده و تجاره و طالت زيارة التاجر للمدينه فأحب أن يتزوج فزوجه جدي ابنته لما راي فيه من أخلاق عاليه و بعد عدة اسابيع قرر التاجر الهندي العوده إلى بلاده فأخذ زوجته و بضاعته الجديده و عاد إلى الهند. مرت السنين و إذ في يوم من الإيام تدق عائلة هنديه بابنا و يقولون نحن إقربأكم كانوا أحفاد أبنة جدي جاؤو للمدينة. هذا كان حال أهل الحجاز يتزاوجوا مع كل المسلمين من شتي أنحاء الأرض و هو ما جعل الحجاز ماهو عليه اليوم فتجد ناس بيض البشره أجدادهم أتراك أو شوام أو فلسطينين أو حتى من البوسنه أو البان ثم هناك من اصولهم تعود إلى جزيرة جاوة بالإضافه ألي الهنود و البخاريه و المغاربه و اليمنين و الحضارمه. كل هذه الزيجات ساعدت في خلق مجتمع متقبل للغير مضياف للغريب وجعل الدم المسلم مخلوط ببعضه بالأضافه إلي حقن الناس بجينات جديدة تقوي بنيان الجيل الجديد.
و اليوم نري قرار مجلس الشوري الذي يحد من زواج السعوديين بغيرهم و غرامات ماليه لمخالفين هذة الأوامر. حاولت تحليل هذة القرار ولكني اكتشفت أنه ليس هناك من تحليل منطقي له من أي النواحي فقد قال أحد أعضاء المجلس أن بنات السعودية لا يتزوجن لسواد عيونهن بل من يتزوجهن هو طامعاً في المال و الجنسييه و أرد عليه أني لا أتذكر أخر مره سمعت فيها أن شخص حصل على الجنسيه السعوديه من أيام لاعب النادي الأهلي دابو قبل أكثر من ثلاثين سنة و لي كثير من الأصدقاء من الاردن أو لبنان أو سوريا أو مصر متزوجون من سعوديات منذ عشرات السنين و ما زالو يعانون لابنائهم و بناتهم من موضوع السفر و الأقامات و الخروج و العوده فهذا عذر غير مقبول و لا ننسي أن أحد أسباب زواج المرأه هو مالها فهذا ليس عيب ولا ضد المباديء الاسلاميه ولا ضد القانون ثم حاولوا أن يقنعونا بانه من مصلحتنا الحفاظ علي الأبناء في حالات الطلاق و أيضا هذا عذر غير مقبول فأبناء السعوديه شبه منبوذين لا يحق لهم الجنسيه بعد أن وعدوا بها ووضعت بنود تعجيزيه مثل مكان الولاده و مدة الإقامه في السعوديه. ماذا يعتقد دكاترة المجلس؟ هل يعتقدون أننا نعيش أيام أن أمي تخطب لي بنت الجيران أو أن يتزوج الشاب بنت عمه أو بنت خاله و لماذا يعتقد أن كل أعضاء المجتمع نسخة من بعض؟ هناك شريحه كبيره من المجتمع مولودين لامهات غير سعوديات وتربوا علي بيئه غير البيئه المعتاده فصعب عليهم أن يجدوا شريك الحياه في بيئه لم يعتادوا عليها. ثم نأتي ألي موضوع الغرامه الماليه و هي مائة ألف ريال سعودي فكيف تكون الغرامه شبيهة بالديه ما هو وجه المقارنه وكيف ومن أين أتوا بهذا المبلغ؟ ماهو مبدأ هذا الرقم المبالغ فيه وهل هو مبلغ عشوائي؟
وأحب أن أذكر الجميع أن غلاء المهور جعل الزواج صعب لفئه من شباب الوطن الذي جعلهم يبحثون عن العروس في بلدان لا تبحث بناته إلا علي الستره وبالعكس تقدم البنات في العمر دون الزواج في مجتمع لا يرحم ويطلق القاب على البنت مثل العانس مقابل الشاب الأعزب جعلهن يقبلن بالعريس الطيب بغض النظر عن الجنسية فالتقوي وحسن المعامله أهم بكثير من كتاب صغير يطلق عليه جواز سفر.
أن هذا لقرار لا يدل علي شيء سوي العنصرييه الموجوده في أعضاء مجلس الشوري وابتعادهم عن واقع الشارع السعودي والعربي والإسلامي من الناحيه المعنويه والماديه ودليل كبير أنهم يعيشون في عالم مغلق علي نفسه ويتخذوا فيه قرارات لا تمثل سوي النخبه التي ينتمون إليها. وبغض النظر ألي كل ما ذكرت سابقاً إن الزواج حق شرعي لكل الناس فكل انسان له حق الخيار من من يتزوج طالما يكون من أهل الكتاب. ونقطه أخيره في هذا القرار الغريب أن من يطلب إذن الزواج يجب تقديم الطلب للاماره ومن ثم تقوم لجنه مكونة من أعضاء من وزارة الداخلية و وزارة الخارجية و وزارة والعدل و وزارة الشؤون الاجتماعية و لجنة حقوق الإنسان بتقييم الطلب وإبداء الرأي فيه. والسؤال الذي يطرح نفسه معقول كل هذا حتي أتزوج؟

No comments:
Post a Comment